عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )

75

طبقات المحدثين بأصبهان

أبو الشيخ وعلو الاسناد : لا شك أن لعلو السند أهمية كبيرة ، حتى كان أحد أسباب رحلة المحدثين سماع الحديث عاليا . يذكر أستاذنا الدكتور أكرم ضياء العمري أن " في جيل التابعين يبرز عامل جديد يحفز طلاب الحديث إلى الرحلة ، ذلك هو طلب الاسناد العالي ، فهو أخصر طرق الحديث المتصلة " ، وقد ضرب أمثلة لرحلات عدد من المحدثين في هذا الشأن . والذي نحن بصدده هو علو إسناد المؤلف ، وليس هذا من خصائص المؤلف فقط ، بل هو ميزة معظم محدثي ذاك الزمان ، وبالأخص أهل أصبهان ، لان أعمار أهلها تطول . ولنستمع إلى ما ذكره ياقوت ، فقال : " قد خرج من أصبهان العلماء والأئمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن ، وعلى الخصوص علو الاسناد ، فان أعمار أهلها تطول " . بل وقد اشتهر وبلغ أبو نعيم التلميذ البارز للمؤلف والمكثر عنه إلى حد في علو الاسناد ، وصفه المحدثون - فيما ذكره حمزة بن العباس العلوي - بان أصحاب الحديث كانوا يقولون : " بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ، ولا أحفظ منه " . فأبو الشيخ كذلك ، يحظى بعلو الاسناد ، ذلك لأنه بكر في سماع الحديث ، فلقي الكبار ، وعاش 96 سنة ، فتهيأ له من ذلك كتابة العالي والنازل ، واللقيا ، كما ذكر ابن عبد الهادي والذهبي أنه " كتب العالي والنازل ، ولقي الكبار " .